معلوم أن معاقرة الخمر كبيرة من الكبائر ولذا يستوجب في القوانين الشرعية و الوضعية إقامة الأدلة القطعية لإثبات فعل هذه الكبيرة, خاصة و أن تلك الفترة كثرت فيها الشائعات فالعهد عهد فتنة و من الصعوبة و الحال كذلك إثبات البرهان في ظل هذا الوضع فأكثر الروايات على أنه كان يشرب الخمر وقليل منها تنفي عنه ذلك فمن ذلك ما رواه ابن كثير: ولما رجع أهل المدينة من عند يزيد مشى عبد الله بن مطيع و أصحابه إلى محمد ابن الحنفية, فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم, فقال ابن مطيع: إن يزيد يشرب الخمر و يترك الصلاة و يتعدى حكم الكتاب, فقال لهم: ما رأيت منه ما تذكرون و قد حضرته و أقمت عنده فرأيته مواظبا على الصلاة, متحريا الخير, يسأل عن الفقه, ملازما للسنة, قالوا: فإن ذلك كان منه تصنعا لك. فقال: وما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر إلي الخشوع؟ أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر؟ فلإن كان أطلعكم على ذلك إنكم لشركاؤه, وإن لم يكن أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا. قالوا: إنه عندنا لحق وإن لم يكن رأيناه. فقال لهم: أبى الله ذلك على أهل الشهادة، فقال: (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون)، ولست من أمركم في شيء ...إلخ البداية والنهاية ج8 ص631-632, وأنظر مختصر ابن منظور السابق ج28 ص27.
بهذه الرواية يستدل الذين ينفون شرب يزيد للخمر.
ومما يثبت أن الشائعات كان لها سوق رائجة في تلك الفترة ما ذكره لمازة ابن زبار أبو لبيد الجهضمي البصري قال عنه محمد ابن سعد كان ثقة وله أحاديث.
قال أبو لبيد: وفدنا إلى يزيد، قال: فبينما هو نازل في الصحراء فجعل الناس يقولون: هو الآن قاعد على الخمر يشربها، فهاجت ريح شديدة فألقت بناءه فإذا هو قد نشر المصحف بين يديه وهو يقرأ. مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر لابن منظور ج21 ص235. دار الفكر ط1 -1410ه-1990م.
وبالجملة فإن شرب يزيد ابن معاوية للخمر اتهام لم تقم عليه الأدلة القوية فلا أحد قال رأيت يزيدا يشرب الخمر على أن تكون الرواية بالسند الصحيح، وفي ذلك يقول الدكتور إبراهيم علي شعوط في كتابه أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ ص282: تبين للعقلاء أن تهمة يزيد بشرب الخمر، لم تقم عليها أدلة ولم ترتكز إلا على زعم خاطئ، وميل إلى الغرض الهادف، وهو الحط من شأن بني أمية. ا.ه
وفي ذلك يقول شوقي أبو خليل: وإن شرب خمرا كما يذكر صاحب الأغاني، فهذا لا يسمح به المناخ العام في حينه مطلقا، وإن فعله سرا من علم به؟!! كتاب جرجي زيدان في الميزان ص114.
تعليقات
إرسال تعليق