لم يثبت قتل معاوية للحسن بالسم إذ لا دليل قطعي على ذلك، ولا رواية صحيحة معتمدة معتبرة في ذلك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ولم يثبت ذلك ببينة شرعية او إقرار معتبر ولا نقل يجزم به وهذا مما لا يمكن العلم به فالقول به قول بلا علم أنظر تفصيل ذلك في منهاج السنة لابن تيمية 2 ص225.
وقال ابن كثير بعد ذكر رواية تسميمه: وعندي أن هذا ليس بصحيح، وعدم صحته عن أبيه معاوية بطريق الأولى والأحرى. البداية والنهاية ج8 ص432.
وقال الدكتور إبراهيم علي شعوط: ولعل مما يدحض هذه التهمة أن الحسن كان قد أسلم لمعاوية هذا الأمر بإخلاص حين أدرك أن الفتنة تطل برأسها، وأنه سيخوض بحار من الدم في سبيل غاية قد لا تتحقق، ولعله تذكر قول جده صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم (ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين). أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ ص274-275.
وفي هذه الفرية يقول جون باجوت غلوب في كتابه الفتوحات العربية الكبرى ص615: ويقول أعداء الأمويين أن معاوية أو ولده يزيد أقنع المرأة بقتل الحسن، لكنني أرى أن هذه التهمة بعيدة عن العقل لأن الحسن نفسه رفض منافسة معاوية على السلطان، ولم يظهر أية إشارة إلى ندمه على قراره. أ.ه
رواية الطبري
******
******
******
والحقيقة التاريخية في هذا الموضوع ما ذكره أبو بكر بن العربي العلامة المتكلم في كتابه العواصم من القواصم: وإنما الذي روى الأيمة الثقات الأثبات أنهما لما اجتمعا للنظر في الأمر في عصبة كريمة من الناس، منهم عبد الله بن عمر ونحوه عزل عمرو معاوية.
ذكر الدارقطني سنده عن حصين بن المنذر قال: لما عزل عمرو معاوية جاء فضرب فسطاطه قريبا من فسطاط معاوية ثم جعل يتكلم فبلغ ثناه معاوية، فأرسل إلي فقال: إنه بلغني عن هذا كذا وكذا، فاذهب فانظر ما هذا الذي بلغني عنه، فأتيته فقلت: أخبرني عن الأمر الذي وليت أنت وأبو موسى كيف صنعتما فيه؟ قال: قد قال الناس في ذلك ما قالوا، والله ما كان الأمر على ما قالوا، ولكن قلت لابي موسى: ما ترى في هذا الأمر؟ قال: أرى أنه في النفر الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض قلت فأين تجعلني أنا ومعاوية؟ فقال: إن يستعن بكما ففيكما معونة، وإن يستغن عنكما فطالما استغنى أمر الله عنكما. قال: فكانت هي التي قتل معاوية نفسه منها، فأتيته فأخبرته أن الذي بلغه عنه كما بلغه، فأرسل إلي أبي الأعور الذكواني فبعثه في خخيلة، فخرج يركض فرسه، ويقول: أين عدو الله؟ أين هذا الفاسق؟ قال أبو يوسف: أظنه قال: إنما يريد حوباء نفسه، فخرج إلى فرس تحت فسطاطه فجال في ظهره عريانا فخرج يركضه نحو فسطاط معاوية وهو يقول: إن الضجور قد تحتلب العلبة، يا معاوية إن الضجور قد تحتلب العلبة! فقال معاوية: أحسبه، وتريد الحالب فتدق أنفه وتكفأ إناءه ص418-419-420.
وقد ذكر الدكتور عمار طالبي محقق كتاب العواصم سند الدارقطني ص418 وهو موجود في مخطوطة ج، د.
وأما رواية الطبري عن أبي مخنف عن أبي جناب الكلبي في قضية التحكيم التي تضمنت عدم عزل معاوية فيقول عنها أبو بكر بن العربي هذا كله كذب صراح، ما جرى منه قط حرف، وإنما هو شيء اخترعته المبتدعة ووضعته التاريخية للملوك ص418.
ويقول العلامة محب الدين الخطيب في تعليقه على رواية وأن عمرا خلع أحدهما وأبقى الآخر خليفة خلافا للاتفاق فقال: وهذا كل كذب وإفك وبهتان والذي فعله عمرو هو نفس الذي فعله أبو موسى لا يفترق عنه قد في نقير ولا قطمير هامش ص176 من كتاب العواصم للقواصم تحقيق محب الدين الخطيب.
وقال إبراهيم علي شعوط في كتابه أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ نافيا صحة رواية الطبري بقوله من كل ما ذكرناه يتضح أن الذي نسجه خيال المؤرخين أو دسه خصوم الإسلام في التحكيم، إنما هو كذب انكشف عنه الستار، وأمر دبر في الظلام، ففضحه نور النهار. أ.ه
والذي روى رواية عزل عمر لعلي ر.ض وإثبات معاوية في تاريخ الطبري وعنه نقل المؤرخون هذه الرواية هو أبو مخلف لوط بن يحي قال عنه الحافظ الذهبي إخباري تالف، لا يوثق به.
تركه أبو حاتم وغيره وقال الدارقطني ضعيف، وقال ابن معين ليس بثقة وقال مرة ليس بشيء، وقال بن عدي شيعي محترق صاحب أخبارهم. ميزان الاعتدال للذهبي ج3 ص419-420 وأنظر لسان الميزان لابن حجر.
ويقول المستشرق فلهاوزن أن أبا مخنف كان يهتم بموضوعات الخوارج والثورات الشيعية وثورات العراق فكان يفصل القول فيها ويذكر في معظم الأحوال الرواية الكوفية، وكان يميل إلى رأي أهل العراق لا إلى رأي أهل الشام، وكان إلى جانب علي ضد معاوية دون ان نلمس لهذا الاتجاه أثر كبير عنده. تاريخ التراث العربي فؤاد سزكين ج1 ص492-493.
ونقل أبو مخنف الرواية عن أبي جناب الكلبي الذي هو يحي بن أبي حية قال عنه الحافظ ابن عساكر: ضعف أبا جنب قوم، ووثقه آخرون. مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر لابن منظور ج27 ص231 دار الفكر الطبعة الأولى 1411ه-1990م دمشق. وأما عمر بن العاص الذي تذكره الرواية أنه خدع أبا موسى الأشعري في قضية التحكيم فهو الصحابي الجليل الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم: أسلم الناس وآمن عمر. وقال صلى الله عليه وسلم: ابنا العاص مؤمنان عمر وهشام. وقال صلى الله عليه وسلم: نعم أهل البيت عبد الله وأبو عبد الله وأم عبد الله. مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر ابن منظور ج19 ص234, وسير أعلام النبلاء للذهبي م.ج3 ص56.
قول عمر بن الخطاب فيه: نظر عمر بن الخطاب الى عمرو بن العاص يمشي فقال: ما ينبغي لأبي عبد الله أن يمشي الا أميرا م.س ج19 ص240.
عن قبيصة بن جابر قال: صحبت عمر بن العاص فما رأيت رجلا أبين - أو قال أنصع - طرفا منه، ولا أكرم جليسا ولا أشبه سريرة بعلانية منه. م.س ج19 ص250.
أسلم طوعا في الهدنة وهاجر، واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على جيش ذات السلاسل، وفيه أبو بكر وعمر، وبعثه إلى عمان، وأمره عمر في فتوح الشام ثم ولاه مصر، وولاه إياها عثمان; روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث. مختصر تاريخ دمشق ج19 ص233.
كان يسرد الصوم ويباشر الحروب م.س ج19 ص234.
عمرو بن العاص الوالي العادل: قال غوستاف لوبون في كتابه حضارة العرب ص215: ودل ما قام به عمرو بن العاص من تنظيم مصر على عظيم حكمته، وعامل عمرو بن العاص الفلاحين بم لم يعرفوه من العدل والإنصاف منذ زمن طويل. وقال عن الخليفة عمر بن الخطاب: وكان عمر بن الخطاب قائدا بارعا وسياسيا ماهرا وكان عنوان العدل والإنصاف حضارة العرب ص142 ترجمة عادل زعيتر مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاؤه.
عمرو بن العاص وحب أهل البيت ذكر المدائني عن عمر بن العاص أنه قال لعمر بن الخطاب: أنا لك بها، وأدلك على خير منها، أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، تعلق منها بسبب من رسول الله صلى الله عليه وسلم. تاريخ الطبري م.ج5 ص58 دار الفكر ط2 1423ه-2002م بيروت- لبنان
تعليقات
إرسال تعليق