فند شيخ الإسلام ابن تيمية ما أقدم عليه الثوار فقال وقد قيل إنه زور عليه كتاب بقتلهم وأنهم أخذوه فالطريق فأنكر عثمان الكتاب وهو الصادق وأنهم اتهموا به مروان وطلبوا تسليمه إليهم فلم يسلمه وهذا بتقدير أن يكون صحيحا لا يبيح شيئا مما فعلوه بعثمان وغايته أن يكون مروان قد أذنب في إرادته قتلهم، ولكن لم يتم غرضه ومن سعى في قتل إنسان ولم يقتله لم يجب قتله فما كان يجب قتل مروان بمثل هذا نعم ينبغي الاحتراز ممن يفعل مثل هذا وتأخيره وتأديبه ونحو ذلك أما الدم فأمر عظيم. منهاج السنة ج3 ص190.
هذا هو الحكم الشرعي في هذه القضية ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
أما لماذا هذا التدبير الماكر فحقيقة الأمر أن هذا أمر دبر بليل غرضه إسقاط الخلافة وتقويض أركانها وفي ذلك يقول الباحث الإسلامي صادق إبراهيم عرجون والحق أنه لم يكن هناك كتاب بقتل أحد لا من عثمان ولا من مروان ولا كان هناك غلام أسود أو أبيض، ولا كان هناك ناقة ولا جمل، ولكن الذي كان إنما تدبير شيطاني خبيث وكيد أثيم وتآمر من حزب السبائيين أشياع رأس الشر وجرثومة الفساد ابن السوداء عبد الله بن سبأ اليهودي لتقويض الخلافة الإسلامية وإشعال نار الفتنة وهدم بنيان الإسلام. عثمان بن عفان ص122-123.
وكتابة الكتب بألسنة الصحابة رضي الله عنهم لم تقتصر على عثمان، بل أيضا علي وعائشة فقد ذكر ابن عبد ربه في كتابه العقد الفريد فقال: وقال أبو الحسن لما قدما القواد(الثوار) قالوا لعلي قم معنا إلى هذا الرجل، قال: لا والله لا أقوم معكم. قالوا: فلما كتبت إلينا؟ قال: والله ما كتبت إليكم كتابا قط قال: فنظر القوم بعضهم إلى بعض وخرج علي من المدينة. ص292.
الأعمش عن عيينة عن مسروق قال: قالت عائشة: مصتموه موص الإناء حتى تركتموه كالثوب الرحيض نقيا من الدنس، ثم عدوتم فقتلتموه! فقال مروان: فقلت لها: هذا عملك كتبت إلى الناس تأمرينهم بالخروج عليه فقالت: والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليهم بسواد ببياض حتى جلست في مجلسي هذا. يقول بن عبد ربه: فكانوا يرون أنه كتب على لسان علي وعلى لسانها كما كتب أيضا على لسان عثمان مع الأسود إلى عامل مصر، فكان اختلاق هذه الكتب كلها سببا للفتنة. العقد الفريد مج4 ص293.
تعليقات
إرسال تعليق