التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تزوير كتاب بلسان مروان بلسان عثمان بقتل محمد بن أبي بكر وأصحابه

 فند شيخ الإسلام ابن تيمية ما أقدم عليه الثوار فقال وقد قيل إنه زور عليه كتاب بقتلهم وأنهم أخذوه فالطريق فأنكر عثمان الكتاب وهو الصادق وأنهم اتهموا به مروان وطلبوا تسليمه إليهم فلم يسلمه وهذا بتقدير أن يكون صحيحا لا يبيح شيئا مما فعلوه بعثمان وغايته أن يكون مروان قد أذنب في إرادته قتلهم، ولكن لم يتم غرضه ومن سعى في قتل إنسان ولم يقتله لم يجب قتله فما كان يجب قتل مروان بمثل هذا نعم ينبغي الاحتراز ممن يفعل مثل هذا وتأخيره وتأديبه ونحو ذلك أما الدم فأمر عظيم. منهاج السنة ج3 ص190. 

هذا هو الحكم الشرعي في هذه القضية ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. 

أما لماذا هذا التدبير الماكر فحقيقة الأمر أن هذا أمر دبر بليل غرضه إسقاط الخلافة وتقويض أركانها وفي ذلك يقول الباحث الإسلامي صادق إبراهيم عرجون والحق أنه لم يكن هناك كتاب بقتل أحد لا من عثمان ولا من مروان ولا كان هناك غلام أسود أو أبيض، ولا كان هناك ناقة ولا جمل، ولكن الذي كان إنما تدبير شيطاني خبيث وكيد أثيم وتآمر من حزب السبائيين أشياع رأس الشر وجرثومة الفساد ابن السوداء عبد الله بن سبأ اليهودي لتقويض الخلافة الإسلامية وإشعال نار الفتنة وهدم بنيان الإسلام. عثمان بن عفان ص122-123.

وكتابة الكتب بألسنة الصحابة رضي الله عنهم لم تقتصر على عثمان، بل أيضا علي وعائشة فقد ذكر ابن عبد ربه في كتابه العقد الفريد فقال: وقال أبو الحسن لما قدما القواد(الثوار) قالوا لعلي قم معنا إلى هذا الرجل، قال: لا والله لا أقوم معكم. قالوا: فلما كتبت إلينا؟ قال: والله ما كتبت إليكم كتابا قط قال: فنظر القوم بعضهم إلى بعض وخرج علي من المدينة. ص292. 

الأعمش عن عيينة عن مسروق قال: قالت عائشة: مصتموه موص الإناء حتى تركتموه كالثوب الرحيض نقيا من الدنس، ثم عدوتم فقتلتموه! فقال مروان: فقلت لها: هذا عملك كتبت إلى الناس تأمرينهم بالخروج عليه فقالت: والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليهم بسواد ببياض حتى جلست في مجلسي هذا. يقول بن عبد ربه: فكانوا يرون أنه كتب على لسان علي وعلى لسانها كما كتب أيضا على لسان عثمان مع الأسود إلى عامل مصر، فكان اختلاق هذه الكتب كلها سببا للفتنة. العقد الفريد مج4 ص293.

تعليقات

الأكثر زيارة

هل كان هارون الرشيد يشرب الخمر؟

  قال ابن حزم: أراه كان يشرب النبيذ المختلف فيه لا الخمر المتفق على حرمتها، قال: ثم جاهر جهارا قبيحا. مس السير مج9 ص290.   قال ابن خلدون وإنما كان الرشيد يشرب نبيذ التمر على مذهب أهل العراق وفتاويهم فيها معروفة وأما الخمر الصرف فلا سبيل إلى اتهامه به ولا تقليد الأخبار الواهية فيها. المقدمة لابن خلدون ص47. وقال مصعب بن عبد الله الزبيري: قدم الرشيد مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه أبناء محمد الأمين وعبد الله المأمون، فأعطى فيها العطايا وقسم في تلك السنة في رجالهم ونسائهم ثلاثة أعطية، فكانت الثلاثة الأعطية التي قسمها فيهم ألف ألف دينار وخمسين ألف دينار، وفرض في تلك السنة لخمسمائة من وجوه موالي المدينة، ففرض لبعضهم في الشرف منهم يحي بن مسكين، وابن عثمان، ومخراق مولى بني تميم، وكان يقرئ القرآن بالمدينة. تاريخ الطبري مج10 ص133.