التخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيف يمضي الخليفة أبو جعفر المنصور يومه؟

ذكر ابن كثير: قالوا: وكان المنصور في أول النهار يتصدى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والولايات، والعزل، والنظر في مصالح العامة، فإذا صلى الظهر دخل منزله واستراح إلى العصر، فإذا صلاها جلس لأهل بيته ونظر في مصالحهم الخاصة، فإذا صلى العشاء نظر في الكتب والرسائل الواردة من الآفاق، وجلس عنده من يسامره إلى ثلث الليل، ثم يقوم إلى أهله فينام في فراشه إلى الثلث الآخر، فيقوم إلى وضوئه وصلاته حتى ينفجر الصباح، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيجلس في إوانه. البداية والنهاية ج10ص546-547. 

الإدارة في عهده: 

كان المنصور نموذجا في إدارة شؤون الدولة حاله كحال معاوية بن أبي سفيان تحديدا، وفي روعة الإدارة يقول الدكتور محمد أسعد طلس: ثم انصرف إلى إدارة شؤونها فأحسن القيام بالأمر وكان من أجل أعماله التي قام بها في ذلك تأسيس عاصمة جديدة للدولة، وتنظيم دواوينها وإداراتها وتنظيم جيشها وعلاقاتها السياسية الخارجية وتنظيمها المالي. تاريخ العرب ج5ص55. أنظر تفصيل ذلك في بقية صفحات. 

خلاصة: سياسة العباسيين في معاملة رعاياهم: على الرغم من انتقاد جرجي زيدان لسياسة العباسيين فلم يسعه الا ان يعترف بهذه الحقيقة فيقول: فإنها كانت مؤسسة غالبا على ما تقتضيه الشريعة الإسلامية ويستدعيه الحق مع رفق، وحلم، وبذل ومحاسنة. تاريخ التمدن الإسلامي مج2ص436. 

ويقول أيضا: فسياسة الدولة العباسية في معاملة الرعايا من المسلمين وأهل الذمة إنما هي المحاسنة والعدل والرفق وقد أتينا من عدل الخلفاء الأوليين من بني العباس ورفقهم في الجزء من هذا الكتاب. مس مج2 ص420. 

وأما الخارجين على السلطة فسنة الملك محاربته كائنا من كان ولا نعرف حاكما استقبل الخارجين عنه بالورود والرياحين، ولكن يستقبلهم بالسيوف والرماح لكن المطلوب عدم تجاوز الحد في القتال، والتوسع في الحلم والعفو ما أمكن ونحن نأسف لوقوع هذه الثورات ونتألم لأنه أزهق بسببها مئات الآلاف من الأرواح فهذه سنة الحكم عندما تغيب لغة الحوار بين المتخاصمين، ويستبعد العلماء الكبار في الفصل في مثل هذه القضايا الكبرى وتكون الكلمة للرجل العسكري ولا حول ولا قوة إلا بالله. والله أعلم.

تعليقات

الأكثر زيارة

هل كان هارون الرشيد يشرب الخمر؟

  قال ابن حزم: أراه كان يشرب النبيذ المختلف فيه لا الخمر المتفق على حرمتها، قال: ثم جاهر جهارا قبيحا. مس السير مج9 ص290.   قال ابن خلدون وإنما كان الرشيد يشرب نبيذ التمر على مذهب أهل العراق وفتاويهم فيها معروفة وأما الخمر الصرف فلا سبيل إلى اتهامه به ولا تقليد الأخبار الواهية فيها. المقدمة لابن خلدون ص47. وقال مصعب بن عبد الله الزبيري: قدم الرشيد مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه أبناء محمد الأمين وعبد الله المأمون، فأعطى فيها العطايا وقسم في تلك السنة في رجالهم ونسائهم ثلاثة أعطية، فكانت الثلاثة الأعطية التي قسمها فيهم ألف ألف دينار وخمسين ألف دينار، وفرض في تلك السنة لخمسمائة من وجوه موالي المدينة، ففرض لبعضهم في الشرف منهم يحي بن مسكين، وابن عثمان، ومخراق مولى بني تميم، وكان يقرئ القرآن بالمدينة. تاريخ الطبري مج10 ص133.